ملفات

  • أبو خالد يكتب بشاعوب يديه ويرسم بمشط شاربيه بقلم لينا أبو بكر


    20/08/2015
                                        الشاعر الفلاح والرسام البيدري
                      يخط اللغة بشاعوب يديه ويرسم الأرض بمشط شاربيه
     
                                                                                                                              لينا أبو بكر
     
     
    " وارتد سؤالك دمعافي عينيك- / دما  / - ياولدي ..../من يعرفه ؟ /في جبهته جرح /وعلى كتفيه حقول القمح/ وغابات الزيتون /وفي كفيه  بيادر ..فوق القلب تماما ...نجم أحمر .../من يعرفه ؟ / يا ولدي / سمعتك/ لم أسأل كيف أمر إليك/وليس معي من سر الليل /ولا حتى كلمة/الطرق المحظورة /لم يعبرها الا انت/ بزنارك ..يا يمه/ كم يذبحني يا يمه يا يمه / ان جواز مرورك عبر الجرح العربي /الكلمات العبرية ..
    الطلقة في أول الميلاد كانت رصاصة ، من رحم بارودة أينعت في حقل اللغة ، أو العكس ، لا يهم من يأتي أولا البارودة أم اللغة ؟ فالأجمل من العثور على الإجابة أن يظل السؤال جدليا بلا جواب !
    هذا الشاعر ابن المعركة الأخيرة التي لم نخضها بعد ، ابن الوجع الطازج من قبل الميلاد ، ابن البرتقالة الأولى في رحم الشجرة المعمرة ، وهو في ذات الوقت أبو ابنه هذا ،فهو خالد أبو خالد ، اقتلع نصل ضلعه من زيتونة مقدسة وقوّم اعوجاج القصيدة بغصن مياس ، ثم أنجب نفسه من صلب عصارة تصب الزيت المبارك في فخار اللغة ..وتُغَمِّس دمع القمر بطرف الشال الأسود في حداد الأم على بطل لم يتزوج سوى بارودته ، ولم ينجب سوى ما ادخره من طلقات في زنار القلب تحت ثوبها الفلسطيني ..." أنت تطرزين ثوبك الفلسطيني / وأنا أغني " ...ثم (مري على المواعيد القديمة والسؤال / مري على سغب الليالي ، وافردي شالين من قصب علينا ، ردي إلي ربابتي كيما أغني مرة أخرى أغانينيا ، وأهديها إلينا / قولي بأن الماء معتكر / لكي لا يشربوا ما حرم الشهداء من دمهم لدينا " ..
    يتراءى في لغته بهيئة معشوقته التي تؤويه :( يا صبية/ نحن مذ كنا صبيين نذرنا فانتظرنا / صيفنا الآتي على سنبلة / شتت حباتها السمراء في الأرض الأعاصير / فهاجرنا وصدتنا المهاجر / أنت بعد البحر مرسى / وأنا في البحر موج البحر / لا يخشى المخاطرْ)
    غرناطته طازجة كامرأته المختبئة فيه  ، معتقة بلونين للحزن : ( لون النوافير ، والمرأة العربية ) ..إنه لا يكتفي بالتهام المكان من سطح الخارطة ، بل يدخل إلى صلب أطلسه ، يستشعر صفاته ، وتقاسيم الأوردة والأخابيل الضيقة ويحقن بها وريد لوحته ، فيخرج المكان من مكانه ، ويحرك دمه في عروق الرسم ، تقفز الصورة من قماشة اللوحة الخلفية لتتصدر المشهد الحركي ،بكل صخبها وتفاصيل حياتها المحمحمة إلى الحد الذي يتحد به  العشق مع الموت ، مبتدئا من آخر الصفر ومنتهيا  (بقوس الدم )وهو (يراقص المشنقة)  ، (فالفتى لا يخون شجاعته ويولد ثانية من حداده )!
    وحده الخذلان يخرجه عن طوق ظلاله الأنثوية ، في كولاج أقصوصي ، يموه كينونته المتداخلة بين المدن والنساء والرجال والتلال والحدود والجنود ...ووووو ،  ليعيده طفلا يطل من شرفة مقبرة شهيدة بصرخة ميلاد جديد :
    " أبي سوف أذهب ...متشحا بخيام الرصاص / تلوحه النار يصعد / يموت الذين ينامون في الظل / أو في المرايا "
    ومن معلقته على جدار مخيم جنين ، يأتي الصدى :
    " هل استجاروا بالغزاة من الغزاة ؟ "
    حين تكون " القيامة مشروطة بالرماد " يصبح الوقت هو الجنوب ، يلاحقه صوت أمه " لن نخسر الآن / من يربح الحب لن يخسر الحرب / ضع قدما في المرافي / وضع قدما في المنافي / وكفن بياض المخاوف / زمان لهم وزمان لنا " إنه يجني من كل هذا دمه الذي آخاه ما بين دجلة والفرات ، " فماذا تقول أوراقي التي احترقت على صدر العراق ؟ "
    لم يكن مفهوم الهجرة بالنسبة إليه يعني الترك أو المغادرة ، إنها المخاطرة لاقتحام الصدود بأثر رجعي ، وارتداد معاكس ، لأنه ومهما شاخ فراؤه الذئبي يظل عواؤه شبوبيا في طور القمر و عذرية الذاكرة...يرتدي (عباءة الدم ) ، (يعصر في قبضتيه الدخان مواسم برق ورعد وزخ مطر)  ...
    ذئب فلاح مغدور على غير عادة الذئاب ، ابن ثمانين بحر ورحلة عودة واحدة ، طفل وحشي نبت شعر ذقنه باكرا فوق وسادة كنعانية لم تبلغ سن القصيدة بعد ولكنها (حملت شقائقها وواصلت الكتابة  مبكرة بالمناجل) ، فكان أن كبر تحت طرحة شمسها عجوزا في عمر مهد لم يزل يتهجى أبجدية النبوة ..
    "وذئب في الصقيع ..وصوته يعوي يلاحقنا إلى جسد الربيع " ..
    نضر في كهولته و طاعن في فطرته ، طريد عودته وقناص المسالك نحو المجهول ، شاعر بري طلق لا تروق له الحكمة على  طريقة الفلاسفة البرجوازيين وأصحاب الدم الأزرق ، عقله معفر بغبار المعارك لأنه اعتاد المشي على رأسه الذي يقاتل به ويأخذ استراحته فيه بين  كل جولة وجولة .. (ليشتاق للسنبلة )!
    ( أمشي للخلف / على رأسي / فإذا حوصرتُ أراوح ) ..
    ، يطوي (تحت رئتيه الانهر الحزينة) ، وحبال الجهات ، يحتفظ بذاكرة الجرح في بنك الدم ، وينادي العشاق : لقد حوصرنا ، يناغي قرطبة و بيروت وعمان ودمشق وبغداد بميجانا الوجع ، و دلعونا الموايل الراعفة ...
    ربابي ،( رسائله للأهل رمان وحزنه من ربابات وزعتريزلزل الأرض لتخرج بيسان من رماد العاصفة ، ويتوج بيروت سيدة للنار ، ويختار عمان لكل المدائن ،( يرشق الجنوب بالحماميشعل على مشارفه سيجارة( ليسعل فيؤنس وحدته بالسعال) ، يهدي العوديسا إلى سهيلة رفيقة الجمر في أزمنة الرماد ..ثم يعترف بوحدته في نسخة الأنبياء .
    لا تدري هل استعار النبي منه أضحيته أم أنه أعاره الافتداء ، مع خطأ ذاكرتي لم يتم الحكاية كما رواها تاريخها : " وأبي مسح السكين في فروة رأسي / إيهِ إبراهيم إني نادم ، يؤسفني أني أطعتك / ما فداني الله أو أمي حمتني .."
    يا إلهي ، أي رحيل سيليق بهذا العوديسي الفلسطيني حين يقول : " عائد من رحيلي  /ومن طرق لا تؤوب .....عائد فيك لا سفن في الخليج ، ولا شجر مثمر ، لا جيوش مجربة " لاشيء سوى الجروح على جسد القصيدة وقروحها الصديدية لا شيء غير " رحيل سيفضي إلى خيمة ورحيل " ...
    يده شاعوب فلسطيني ينحنى ليضم غلة الحصاد ثم يرتفع نحو عين الشمس وهو يلوح للبيدر من وراء قصيدة ، شعره الأبيض كفراء ذئب قطبي ، يقف في مهب ريح عمياء ، تجاعيد وجهه محفورة بمناجل الترحال كشرائط حدودية ، شاربه الغجري كمشط الحقل يكمل هيئة الشاعر الفلاح الذي تنبته الأرض من أديمها و نعيمها ، صوته يخرج من فوهة بارودة محشوة بالتبغ يتهدل من زنادها غليون قُدّ من خشب شجر الزيتون والورد البري ، إنه ابن الطبيعة وآدم الحرفة الأولى في حقل القصيدة ، يبذر الرصاص فتثمر اللغة ، ويزرع الشعر فيحصد البندقية ...
     
    في لقاء الشاعر الفلسطيني مراد السوداني مع خالد أبي خالد على قناة فلسطين ، كانت الذاكرة نقطة الالتحام بين البطلين في ساحة مفتوحة على كل الأزمنة ، تناول خلالها مراد السوداني حياة شاعره منذ المراحل البكر لعمر الأهزوجة ، ابتدأ معه من ثورة القسام حيث كان أبوه أحد أهم فرسانها ، محتفيا ( بالمحارب ،عاميروش بلادنا صاحب تغريدة العوديسا الذي صدح بالشعر لأكثر من أربعين عاما وظل ثغره الشعري معافى )، جاء به من غبار المعارك التي ورثها عن سيف عنترة ، جده الشعري ، بقرار إياب مجازي ، يخير قصيدته بين عودتين لا ثالث لهما  :  فإما فلسطين وإما فلسطين ، كيف لا ووطنه ينتظره حد قبر أبيه ، على صوت أمه التي تهدهد للشهيد أنشودة النوم الأخير : يا ظلام القبر خيم يا ظلام ....
    شاعر ارتبط قدره الإبداعي بأسطورة شعبية يتداولها أهل الشهداء عند زيارة قبورهم في الأعياد والجمع ، بأن الشهيد يحتفظ بحاسة السمع في سرير ترابه  ، وربما هذا تحديدا الذي حفز ملكة الكلام عند أبي خالد الابن ، لكي يتأكد من أن تواصله مع أبيه محسوس وحي ، إنه لعب فطري مع الحواس التي لا تتعطل بسبات شهدائها ، تظل يقظة طالما أنها مرتبطة بعامل إيقاظ يتبادل وإياها شحنات مغناطسية تبقي على الكلام حيا كرمى للإصغاء له ...يستعين بالأسطورة ورؤى الأنبياء ليوطد الصلة بينه وبين أحلام الشهداء .
    " لا أحب دمي ساكنا وبعيدا / أحب دمي جارحا / والزلازل رؤيا نبي " ...
    إنه حادي ثورة فلسطين الذي ارتفع أبوه القسامي محمد صالح أحمد إلى مرتبة الشهادة في معركة دير غسانة وهو يحاول توحيد فصائل الثورة ، ليكتسب الحداء من تناويح القرية ومآتمها وحتى أعراسها الحزينة ، الفتى الكنعاني عراف القبيلة ، عرف أباه من حكايا رفاق السلاح عنه ، من جده لأمه الشيخ عبد القادر الذي أثر به حد الخشوع أمام بكائه وهو يقص عليه حكايا الأسطورة البطل أبي خالد القسامي ، ليتعرف إلى أبيه مما يُحكى عنه ، ويتخيله هو على طريقة الحلم كلما زاره في العيد حاملا عيدية أو وصية أوقلما من رصاص .
    الجميل في الأمر أن الأم أيضا لا تتذكر زوجها ، لأنها لم تكن تراه سوى سرا ، تبعا لطبيعة عمله النضالي ، وسفره للشام كي يحصل على السلاح  ، وعندما كان يزورها كان ياتيها ملثما ومستترا بظلمة الليل ..فهل نتخيل شهداءنا كأننا  نراهم ؟ فإن لم نرهم فإنهم يتذكرون عيوننا أكثر منا ..  
    أبوه شهيد مستغرق بمهامه كما يروي أبا خالد ، الذي حمله جده إلى أبيه مريضا يطلب منه ليرة واحدة أجرة الطبيب ، فيرفض الشهيد الذي ينشغل بتضميد جراح الأرض ، ويدخر ليراته لشراء السلاح ، متعاليا على مرض صغير  ...يمكن أن يحتمله وطن مكلوم بالخيانة   ... هذا هو الدرس الأول الذي تعلمه صاحب اللغة : فلسطين أغلى منك يا ولدي ! وهو ما عزز لديه الإيمان بانهزام الغزاة دائما فالتتار والفرنجة والمغول لم يتبق منهم أحدا ، دائما تظل فلسطين ، ويرحلون ,,,,,,الأرض لا تهرب من مكانها ، الأرض تلد أبناءها مرة بعد مرة ، الأرض على موعد دائم مع القيامة .
    أبو خالد ( الابن )  حارس البيدر في سنواته العجاف ، يروي قصة " الحرامي " الذي سرق الغلة ، ثم أعادها بعد أن استحى من فعلته التي استنكرها أهل القرية في حق أرملة شهيد ، يدين لأهل قريته مؤازرتهم له ولأمه وأخته ، بعد موت جده ، يحكي عن ذاكرة الحصاد ووالدته التي كانت تنقل الحجارة على رأسها وتعشب الأرض ، وتفلح الحقول ، تجوع وتكد ، تحدثهم في ليالي الشتاء عن زيارة الشهيد لها في المنام ليدثرها بشراشف الملائكة ، هذه هي مكافأة صبرها ، التي كانت تنتظرها ، رفضت الزواج من بعد الشهيد لان من تتزوج وطنا لن ترض بعده بديلا ...
    ينتقل أبوخالد للحديث عن أثر الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود عليه ، فقد كان حارس أبناء  الشهداء في مدرسة النجاح ، علمهم العربية والشعر والسينما والمسرح وتاريخ فلسطين والجغرافيا وحمل السلاح ، ثم ينتقل مراد السوداني بالذاكرة إلى ضميرها الرابع : العبور باتجاه التغريبة ، ليفتح أبو خالد دفتر الذاكرة الحزبية عندما كتب في استمارة فتح : " أرجو أن يحفظ شرف زوجتي وبناتي بعد استشهادي " ، بعد أن خاض في الكثير من الأعمال كالحصيدة وتعبيد الشوارع ، والمقاهي والمطاعم وبيع الملابس القديمة ، مؤكدا على تمسكه بكل ذاكرته وحياته القاسية التي عاشها وعلى فخره بها وعدم تنازله عن أية ثانية منها ..
     
    صبي لم يتم دراسته الابتدائية ، اضطرت أمه لبيع كل ما يملكون " ثلاث شجرات زيتون " لقطع الصحراء العراقية الأردنية ، بمسافة ستة ايام مشيا على الأقدام ، تم تهريبه بالقطار ، ساعده نحول جسده من الاختباء على سطحه ، وقد روى هذا لغسان كنفاني الذي كتب روايته " رجال في الشمس "  مما جمعه من شهادات للمهاجرين الفلسطينيين ، وصل مهربا إلى الكويت ليطلع من رواية غسان كنفاني ، مسجلا سيرته الذاتية التي تنطلق من ضمير جمعي في عمل ملحمي هو العوديسا الرحلة باتجاه العودة بأجزائها الثلاثة كما عبر مراد السوداني .
    التحق بثانوية الشويخ في الكويت ولكن فاتته فرصة تقديم الثانوية العامة ، لم يحصل على شهادة تخصصية ولكنه حرق مراحل عبر تكوينه الثقافي الذاتي ، تدفق مع الجموع الهائلة من القرية وصولا إلى الصحراء بلا حوازات ولا ماء ، وصلوا المدينة الجديدة وعبروا الجبال السبعة ودمشق ، مصرا على أن هذه الهجرات المتشرذمة التي لم يجد التاريخ بمثلها سوى مع الأرمن ، هي التي وحدت فلسطين .
    شاعر يرسم بالمنجل ، ويكتب بالبارود ، رسم على يد فنانين مصريين ، عمل في معرض فلسطين ، وصاحب الناجيين : علوش والعلي ، وسلمى الخضراء الجيوسي ، كان من ضمن من استقبل الشاعر العراقي بدر شاكر السياب لعلاجه ، أجرى معه آخر مقابلة إذاعية ، يذكر دور رفاقه وتحديدا علوش الذي واظب على ارسال رسالتين اسبوعيا لوزارة الثقافة العراقية لرعاية أسرة السياب وإصرا رالعلي على إقامة تمثال له وتحويل بيته لمتحف .
    (سأحكي لكم يوم حدثته / كيف قال : بأن الرجال الرجال يشدون كتف الوطن / وأن المحن / قدر للرجال ) ..
    شارك في تأسيس الاتحاد العام وحضر مؤتمره عام 72 ، حيث توزعت المهام ، وجرى العمل رغم المعوقات وسقوط الكثير من النخب ، اعتبر كمال ناصر شهيد اللجنة التنفيذية ، في اتحاد معترف به ضمت أمانته العامة يوسف الخطيب ومحمود درويش وكنفاني ، ولجانه التحضيريه ضمت أيضا قامات فلسطين الكبرى .
    كتب أغنية حب لهانوي عن الأصدقاء الذين خانوا وسقطواو سقطت مقولتهم ، وقال قولته الشهيرة : " كلما قالوا انتهى فاجأتهم أني بدأت " ...أصدر نشرته " بيسان " تأكيدا على ذاكرة المكان ، وأسمى ابنته باسمه ، يؤمن أنك إن لم تكن وطنيا لن تكون أمميا ، يحفظ كلمة رفيقه كمال عدوان : أنت يساري وأنا يميني ، لا نختلف ، الآن ، بل بعد التحرير ، فأساس اختلافنا هو الوحدة .
    " كبرنا يا أحب رفاقنا الشعراء / فتحنا العيون العميَ / أبصرنا تلال الخبز والبارود دون أصابع الجياع / تحت أظافر القتلة "
    ذهب في أول دورة عسكرية إلى فيتنام ، تحدث عن نظام خلفاء راشدين في صفوف المقاتلين وجنرالات العسكر ، رأى بأم عينه كيف علم أوشمن الفيتناميين القراءة والكتابة ، حضر جنازته حين أخبره أحد الجنود هناك : " أنتم الفلسطينيون هزمتم أعداءكم في عين جالوت في ذات العام الذي هزمناهم نحن فيه ، نحن طرفا الخندق "....
    بعض خفوت صوت فرقة العاشقين تعرف إلى فرقة الجذور ، بثوا أغانيه في انتفاضة فلسطين : عالردى النشامى ، وبيدي حجر ، فكل المطالع الشعبية التي حفظها في طفولته استعارها وبنى عليها أهازيجه ، سبل عيونه وطلت البارودة ، وغيرها من درر التراث الفلسطيني العظيم .
    لقاء ملحمي لا يليق سوى بفارسيه الملحميين : مراد السوداني وخالد أبي خالد ، فتحا فيه كل الجراح على شرفة الجنة ، و نمارق الخلود ، فوق مهاد الشهادة ، أيقظا رجالات فلسطين من سبات الأزمنة وعضال النسيان ، خضخضا دم الذاكرة على وقع الحنين وعضة العصب المشدود على جسر التغريبة ...
    مؤلم أنت أيها العجوز الغض ، والحكيم المشاغب ، ويلاه من إيلامك حين يقرع ناقوس الثورة بريشة مضمخمة بدم الخيول وصهيل المقابر المجنحة ....
    هل أنت أنت ، أم أنك رفاقك  ؟
    أنت الزمن أم أنك الجغرافيا ؟
    لم عرفتك الآن يا عجوز البر وسندباد الصحراء  ؟ لم لم تجئ على اللغة باكرا قبل أن تجف عروق البندقية وينضب دم القصيدة !
    الآن فقط عرفت لماذا كان مراد السوداني يبكي وهو يحدثني عنك ، عندما التقينا ثلاثتنا على شاطئ غريب ..الآن عرفت !
    خالد أبو خالد ، يا جدي وأبي وطفل اللوحة ...هاك لغتي ، فهل من مزيد !
     أودعك اليوم يا أبا خالد ، إنما وعلى طريقتك : " أودع مرحلة من بكاء على طلل ، وبكاء على جسد لم يصل " حينها سأعيد سؤالك الوجودي لنجرح المواويل معا :
    " هل نصارح غربتنا باكتمال الحصار ؟ / هل نغادر جيلين في قفزة الموت / أم هل نصارح أحلامنا بالدمار ؟ "
    و " آه يا يا با / من خلف ما مات " !.
     

عدد المشاهدات : ( 962 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك