أقلام

  • مواطن سكر زيادة أفضل من مواطن " لايت " في أمريكا واسرائيل


    31/05/2015
    مواطن "سكر زيادة" يفضل عن مواطن "لايت" في أميركا و إسرائيل .
    ضيف حمزة ضيف
    فاقمت الأوضاع التي يعانيها "السود" في أميركا من أزمتها في بعض المدن ، و لم يكن ليمر مقتل الفتى إيريك غارنز في ديسمبر الماضي مروراً هادئاً ، لولا أن هنالك مختزن قديم يحملهُ " السود" ضد بشاعة الرجل الأبيض ، و تناهيه في عداء قديم انتقل من حيزه الأدبي إلى مجال مادي عزّزته الشرطة الأميركيّة بـ "قمعها" المبالغ فيه إذا تعلق الأمر بمواطن من أصل لاتيني أو أفريقي .
    و الحال ؛ أن الأكثر بلاغةً في التدليل على اضطراب العلاقة الاجتماعية و القضائيّة بين السود و البيض ، عبرت عنه دموع المواطنة الأميركيّة السوداء " فيرتي هودجْ" 74 سنة (vertie hodge) ، حين قبضت عليها عدسة المصوّرة الأميركيّة " مايلر بلتران" ، و هي تذرف الدموع بحرارة مفصلة المعاناة ، بعد صعود أوباما إلى المنصة لأداء اليمين القانونيّة بولاية هيوسن بالقرب من جادة " مارتن لوثر كينج" .
    و ما زاد في خيبة السود من أوباما ، هو أنّه انصرف عن قضيتهم سريعاً ، و شغله " التأمرك" الذي مارسه الأبيض على الأسود في ثلاثينيّات القرن الماضي ، حيث كان المواطن ( سكر زيادة ) يمارس مظاهر الحياة البرجوازيّة أمام قرينه في الوطن ( مواطنلايت) دون أيّ تقدير لخطر تصدع الانسجام بين مواطنيْن في بلد واحد .
    في أميركا تتقارب نسب تعاطي المخدرات بين المتاجرة و الاستهلاك في وسط الأعراق كافةً ، بينما تتفوّق العقوبة القضائيّة على الأسود بشكل ملحوظ يصدح بالكثير من العوز الأخلاقي في تحقيق قضاء أميركي عادل بين جميع الفئات ، و قد جرى ذلك عبر أكثر وسائل القضاء تلازماً و هي الشرطة ، حيث برز و بشكل لافت و فصيح مدى ممارسة العنف المنظم ضد السود ، و توقّع ما سوف يلحقهم من أحكام قضائيّة مغلظة العقوبة بعد تقديمهم إلى المحكمة .
    و لم تكن الصدفة قيد الحدوث ؛ تلك التي جمعت احتجاج السود في أميركا و يهود أثيوبيا في إسرائيل ، مجرد نفخ في الهواء فقط ، و إنما هو حاصل تناغم تاريخي يؤشر على خلل بنيوي يمسّ المشترك الأميركي و الإسرائيلي ، ذاك أن الجامع بين الحالتين هو أنهما ليسا سوى كيانين طارئين و اصطناعيين ، و بالتالي لم يكونا وليدا انتماءٍ طبيعي للتاريخ و الجغرافيا ، مما يكرّس هاجس الانهيار طويلاً في ضميرهما الجمعي .
    و قد سبق أن تحدثنا هنا عن معاناة يهود الفلاشا ، إلى أن حدث الانفجار و صاح الضحيّة في فلسطين التاريخيّة منادياً بصخب و عنف ، بضرورة العدالة القانونيّة و الاجتماعية .
    " بالتيمور" هي مجرد عنوان مختصر ، لمعاناة طويلة عاشت ردحاً من الزمن كما الدمامل في الجسد ، و لم تجد طريقها في التبلور كـ "بارادايم" حقيقي ، يتمّ من خلاله إخضاع الواقع إلى نمذجة حقيقيّة ، من أجل الوصول إلى اعتقال ناجح للمشكلة و إخراجها للنور من أجل علاجها سريعاً . إذّ أن استمرار حالة الرفض الأخلاقي و الفكري و الاجتماعي للسود من قبل الأبيض ، تعدّ مؤشراً حقيقياً على وجود ثلمة كبرى في الكيان الاصطناعي ، و بالتالي تبدأ الخطوط في سحل حبرها تحت مدى تماسك هذا المجتمع حقاً ، أو تصدّع نواته من الداخل مع تعتيم إعلامي كبير مارسته الميديا الأميركية و الإسرائيلية داخلياً و خارجياً .
    حين تبرز الظواهر لكي تأكد لنا أنها لا تزال موجودة ، يكون الفحص مجدياً عندما نبحث في باطن الظاهرة ، حيث أن الطبيعة التي تتخلل الباطن بموجب الانتقاء الميتافيزيقي الذي روّج له فلاسفة أميركا أنفسهم ، لا تُردّ إلى شيء خارجها ( nature is irreducible) ، و عندما تتنازل أميركا قليلاً عن نرجسيّتها و تبحث في عصب المشكلة ، ينبغي أن تقر بأن هنالك مشكلة / أزمة حقيقيّة في التكوين الاجتماعي المحلي ، و أن " أوثنة" الحياة الاجتماعية بصيغتها المثاليّة عبر الإعلام ، بات من الماضي و لا ينطلي على أحد .
     

عدد المشاهدات : ( 1055 )


التعليقات

الاسم Reena
التاريخ 20/09/2015 01:48:58 ص
التعليق Free knowledge like this doesn't just help, it promote deymcraco. Thank you.

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك