كلمة رئيسة التحرير

  • الرجوب وعباس وحماس بين الكرة والشباك


    30/05/2015
     الرجوب وعباس وحماس بين الكرة والشباك
      بقلم رئيسة التحرير
            





    بعيدا عن المقاومين الذين يحرسون دم الشهداء في الجنة ، و الذين أقسمت أن أدخل بأنفاقهم ، وأحمل سلاحهم في مقالة أخرى غير هذه المقالة ، ولم أزل عند قسمي  ، وبعيدا عن الأرض التي يفرط بها أصحاب الكراسي ليحفظوا أمن مؤخراتهم فوقها ، فإن المشهد الفلسطيني هو نسخة مشوهة من المشهد اللبناني الذي لم يزل يبحث عن مؤخرة  لكرسي فارغ بلا رئيس !
    مشكلة  الساسة الفلسطينيين أنهم يقعون في خانة انتهاء الصلاحية ، ويتمسكون بتاريخ الانتهاء كحق أخير ، وهو تحديدا ما يدلك على هول السقوط ، لأنهم يتركون كل الحقوق الشرعية لصالح اللاشرعية ، فكيف تتوقع منهم أن يناضلوا في سبيل حق طالما أنهم لا يهتمون سوى بما بطل منه ،وهو ما يدلك على عدم أحقيتهم بشيء سوى بالباطل!
    إنهم في قرارة أحكامهم السياسية يعلمون أنهم ليسوا قادة حق ، ولهذا تحديدا يتركوه ، ويستبسلون بالدفاع والتشبث بضده ، وبذلك يلقون القضية في سلة النفايات الوطنية ، ويتفرغون لكنس الشوارع من الشعب  .
    أما حماس ، فحسب مقالات تنتمي لأقلامها ، وقد اضطلعت على فحواها ودهشت لما يتضمنه من خطاب جديد يرحب بالمفاوضات مع اسرائيل بعد أن كان القادة الحمساويون ومثقفوهم يدينون عباس وشلة نادي أوسلو ، للتفاوض مع عدو لا يؤمن جانبه ولا يلتزم بمعاهدة ولا اتفاقية ، لأنه ملتزم فقط بجريمته ، يأتي زمن على حماس ، تقاتل فيه عباس على التفاوض مع الصهاينة ، وتطلب منه ألا يختطف منها المفاوضات !
    قد يبدو الأمر منطقيا بالنسبة للكثير من الحمساويين ، لأن عباس غير مؤتمن على التحدث باسم المقاومة  فدوره لا يتعدى دور( ... )الحراسة لأمن اسرائيل ، ولذلك كافأه بيرس العام الفائت عندما اقترح على وزير داخليته منح عباس الجنسية الاسرائيلية ، ونحمد الله أن ربك ستر ،فجدعون ساعر كان أكثر تعقلا حين رفض الاستجابة لرئيسه ، وأبى على اسرائيل أن ترتكب جريمة كهذه بحق تاريخها ، بينما كان عباس متلهفا لهذه المكرمة التي كانت ستكون وصمة عار على جبين التاريخ الفلسطيني بأسره !
    الآن وبعد صفقة شاليط ، ( صفقة وفاء الأحرار كما يسميها الفلسطينيون ) ، الحمساويون تحديدا ، والتي تم على إثرها إطلاق سراح 1027 أسيرا على دفعتين ، أكتوبر وديسمبر 2011 ، ماذا تبقى من هذه الصفقة ؟
    معظم الأسرى الذين أفرجت عنهم اسرائيل عملا ببنود الصفقة ، أعادت احتجازهم مرة أخرى ، وعدد منهم تلقى أحكاما عسكرية صريحة ، بأنه أعيد اعتقاله لكي يتم مدة المحكومية التي لم يتمها بدواعي المعاهدة ، أما شاليط الذي روج البعض لإصابته بصدمة حرب فقد عاد يمارس جنديته ضد الفلسطينيين بعزيمة أقوى ، فماذا نتوقع من أية اتفاقية بين حماس واسرائيل بعد هذا ؟
    نأتي الآن للرجوب ، فنحن في هذه المقالة نفليهم رأسا رأسا ، كي نستخرج كم القمل السياسي من عرفهم الديكي ، فالسيد جبريل رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، لم يقم يوم الجمعة الموافق 29 مايو2015 ، بسحب طلب عضوية إسرائيل في الفيفا أثناء كلمته التي ألقاها في الكونغرس الـ 65  للاتحاد الدولي، بمدينة زيوريخ ، من تلقاء نفسه ، بل إن عباس وضعه في بوز المدفع لتلقي الضربات عنه ، أما جريمة الرجوب فتمثلت بقبول هذا البوز ، وممارسة حق ليس من حقه أن يمارسه ، فقط فاق بلفور الذي أعطى وعدا بأرض ليس له الحق بمنحها طالما أنه لا يمكلها ، هذا أولا ، أما أن تكون الذريعة هي الضغوط التي تعرض إليها كون الفيفا ليست ساحة للإقصاء ، وأنه يرجح كرة القدم على العنصرية ، فإنه ارتكب جريمة عنصرية بحق الفلسطينيين عندما قال هذا ، لقد كان عنصريا ضد أبناء جلدته في سبيل إسقاط العنصرية  المزعومة عن أعداء عنصريين ، هذا ثانيا ، أما ثالثا  التهديدات التي تلقاها من اسرائيل ، هل يحق له على إثرها أن يسقط الحق الفلسطيني كله بركلة واحدة ؟ خاف من اسرائيل ولم يخف من الفلسطينيين ولا التاريخ ولا الضمير ولا الشهداء ولا الله ؟
    ألا يدلك هذا على أنه لا يولي لشعبه أية اهمية أو اعتبار ، وأن خوفه أهم من شجاعة القضية وحقها ؟
    إن كان يخاف هكذا فهو ليس بجدير ليتولى أية مسؤولية وعلينا الإطاحة به وبمن ورائه !
    وبالنسبة لحديثه عن تحركات اللاعبين والمصاريف التي تكلفتها السلطة ، فإن الشعب بأكمله يعيش داخل قفص ، ويجوع من أجل حريته ، فلا المال ولا التكلفة ولا اللاعبين أهم من القضية ! ولا أظن أن الرياضي الفلسطيني يقبل بفصله عن شعبه بهذا الشكل المهين ،ما فائدة الرياضة  إن لم تكن الرياضة هي الممثلة الحقيقية لمعاناة الشعب ، وإصراره على التمسك بحقه ، وإدانته للمجرم الذي لا يحترم الرياضيين في السجون ، بل ويصادر كرة قدم يلعب بها الأطفال في الشوارع والأزقة والحارات ، وقد يؤدي اللعب إلى اعتقالهم واعتبارهم إرهابيين ، بجنحة كرة القدم ، فكيف يتحدث الرجوب عن الرياضة بهذا التجرد القذر من مأساة الكرة في بلادنا !
    أما أن يعتبر نفسه رجل رياضة وليس رجل سياسة ، فهل في دولة محتلة ، تعتقل وتضطهد فيها الكرة قبل اللاعب ولا يمكن أن الفصل بين الأمرين ؟!
    إن هذا التخويث لا يليق بك يا شعب فلسطين ، ولا أدري كيف تطيق معه صبرا ؟!!!
    أما أن يتحيزالرجوب للفساد ، ويتنصل من عروبته فإن في هذا ما يشين الفلسطينيين ويعرهم ، لأننا مهما كانت النتيجة أو الفارق بين الأمير علي وبلاتر الفاسد ، لا نصوت لمن يكون الفوز لصالحه أو لمجرد أن صوتنا لن يقدم أو يؤخر في النتيجة ، إنما نحن نعبر عن موقف عروبي ، نحن لا نخذل عروبتنا ، نحن والأردنيون أبناء جرح واحد ، وقد تطهرنا من آثام ساستنا وأيلولنا الأسود ولن نسمح له أن يدخل بين صفوفنا من جديد ..
    الرجوب وعباس الذي وضعه في بوز المدفع وحماس الآن يتخذون وضعية الكرة في مرمى الأقدام ، ويدخلون الشباك بركلة في مرماهم ، ونحن الذين نتعرض لهذه النيران الصديقة ، سنهرس حتما إن لم نخرج من ستاد الفرجة لنقتحم الملعب بالهدف الذهبي : ركل الرؤوس !
                            
                                                                                                                     لينا أبو بكر
     
                                                                                                                                              
     
     
     
     
     

عدد المشاهدات : ( 3778 )


التعليقات

الاسم Amal
التاريخ 25/06/2015 01:39:27 م
التعليق لسان صدق وقلم حرّة وضمير حي نعتز بك
الاسم خالد
التاريخ 10/10/2015 08:50:14 م
التعليق هذا هو الابداع , من اين وكيف تختارين الكلمات , قمة المواضيع وكلمات من ذهب , هل يقراْ الجميع ويفهمون ؟ شكرا اختي لينا ادامك الله لنا

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك