افتتاحية العدد

  • لِمَ هذا الجحيم المترامي على قمم البشرية


    29/05/2015
        لِم هذا الجحيم المُترامي على قِمم البشرية

     من الفُتات يقْتات الفقراء / و من الرماد تنبعث رائحة الموت /ومن النقوش المهملة على الصخور القديمة عرفنا ان حروباً مسعورة دارت بين بني البشر غيبت فيها وسائل الاستفهام وبانت فيها وسائل النقش والهياكل / ومن الصور الصغيرة لذرات الغبار عرفنا كبشر علوم الكونيات وتعمقنا كثيراً في الكون والاشياء / لكن قليلاً ما قمنا بتفسير السلوك بدل أخذ المواقف المضادة / وإيجاد البديل التبتي بدل القمعي / البحث في جوهر الكيانات والابحار عميقاً في مناهج السلوك والفهم لديها / قليلاً ما تسألنا عن الاسباب التي وتّرت البشرية لقرون و ربما لالآف السنين ؟!
    الانسان جوهر نوراني ومهم في هذا الكون إذا ما كان مكملاً لدوره الطبيعي وحاضناً في عقله الجمعي بكل ما يخدم الكائنات والأشياء، أي خلل في الموازين الطبيعية يُحدث خللا عكسيا أسودا عن الروح البشرية ككل /
    النزاعات العرقية الدامية / حرق أصحاب الديانة البوذية لإخوتهم من الدين الآخر أحياءً / ذبح "داعش" لكل ما يختلف عنهم حتى ولو كان جمالاً / الإعدام لمجرد الرأي / هذا ناهيك عن حالات الاغتصاب الجماعي والنفي والحرمان والفقر المتكدس والفساد اللامتناهي في كثير من الدول العربية و دول العالم .
    ما نود الاشارة اليه هنا / هو هذا الدمار الإنساني المتصاعد من فوهة الحداثة وما  تلاها .
    " كون المرء فيلسوفاً يعني أنه لابد أن يتولى مسؤوليات المصلح الأخلاقي" هكذا تصفنا الأفلاطونية / ولنذهب أكثر من ذلك بإتجاه فلسفي آخر / وهو ما الذي يجعل الفراشة أكثر قرباً من الإنسان ؟! هي تلك الأنور التي أشعلها ليلاً ؟! أم تلك الأنوار في داخله ؟!
    ما الذي حذا بتنظيم كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى اتباع منهج الذبح والحرق وبيع النساء وإعدام الأطفال وتفجير القبور والمساجد والكنائس ؟! أم أن باندورة فتحت صندوق الشرور الحديثة وحرمتنا أن نعيش في جنة هادئة كما تدعي الإسطورة الاغريقية ؟! نحن نتجه إلى عصر مسوخي آخر يتسم بالقمع و الفتك بالحريات ومصادرة حقوق الآخر/ ألا يحدث ذلك ردة فعل عكسية مسودة ومحيرة لخبراء السلوك ؟!
    ما الذي دعا اليهود في العالم لتأسيس تنظيم سري سمي بالماسونية / أهو رغبتهم بالقتل " شهية دم " ؟! أم هو عدم احترامهم وتسليط الرقابة المستمرة عليهم لدرجة أن العضو يلقب في تنظيمهم بالمحترم وأي خيانة تعني لديهم الشنق ؟! في المقابل ما مجموع الأسباب التي دعت الآخر لنبذهم ؟! الفيلسوف ديفيد هيوم يصف العقل " بأنه في حد ذاته خامل تماماً"
    ترى ما الذي يحثنا على استخدام عقلنا على الأقل بعد هذه الطفرة العلمية /أهو نقص في المنظومة الأخلاقية ؟؟!
    انهكنا الطبيعة والبحار والغلاف الجوي بصناعاتنا ونفاياتنا النووية وتجاربنا في المحيطات / ومستمرون في تدمير الإنسان والفتك بالروح الإنسانية فما الذي يوقف هذا الدمار؟! / أهم الآباء المبجلون أم إعادة تعريف الأخلاق البشرية وعدم ربطها بالايدلوجيا ؟! أم إعادة تعريف السلطة وصياغة مفهوم آخر للدولة وبأنها ليست الجهة التي تحتكر العنف ؟! أم استبدال النظام الاقتصادي بنظام تنافسي يساهم بإنتاج بشر مشاركين في الحياة وليس كما يظن بأنها صراع أقوياء وليس مشاركة ؟!
    بعلم النفس التربوي الكبت والقمع يؤدي الى سلوك المراهق أساليب سرية منحرفة نتيجة عدم الثقة والافراط باستخدام الثقة من قبل الأهل / فما بالنا في ابتكار الآلات الجهنمية لتعذيب الآخر وهرس الكثير من الكيانات البشرية ؟!
    كل حركة قمعية في بلدنا أو غيرها سيكون رديفها حركة سرية سفلية أو حركة علنية واسعة مدمرة / قمع المدنيين و إغراق زوارق الهاربين في البحار وبناء العلاقات الاقتصادية مع النُظم القمعية / يحول المدنيين إلى أدوات جحيمية فاقدة لطاقتها الإنسانية / و بالتالي نحن مقدمون على عصور مظلمة سيعيش بها البشر دور العبثي المُفرغ على هذا الكوكب
    نيسان الجليلي
     
     

    بقلم الحر منير المطور
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     

عدد المشاهدات : ( 920 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك