أخبار وتقارير

  • موائد مريمية لحارس الأمعاء الخاوية : الشيخ خضر عدنان في إضرابه


    29/05/2015
                         موائد مريمية لحارس الأمعاء الخاوية : الشيخ خضر عدنان في إضرابه  
     
     
    عندما صدرت أسرانا في عددها الأول قبل ثلاثة أعوام ، واكبت أول إضراب تاريخي شهدته السجون ، وكان قائده البطل الفلسطيني الشيخ خضر عدنان ، الذي غدا رمزا بطوليا لهذه المعركة ، حيث صمد فيها لستة وستين يوما متواصلة منذ كانون الأول وحتى 21 شباط 2012، نال على إثرها حريته ، وقد استقبلته فلسطين بالورود والأهازيج والحرية .
    شحذ الشيخ عزيمة الأسرى الفلسطينيين في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على سياسة العزل والسجن الإداري الذي لا توجه فيه أية تهمة للأسير ، ثم الإذلال والقهر ومنع الزيارات ، وجميع أشكال الاضطهاد العنصري الصهيوني .
    تعرض الشيخ عدنان في المرة السابقة وكانت الثامنة  للاعتقال من بيته وعلى مرأى طفلتيه وعائلته ، وقد كممت
    وقار الثقة
    عيناه وقيدت يداه ، ثم سيق لمركز تحقيق الجلمة ذي السمعة السيئة ، ليتلقى فيه الشتائم والضرب والإهانات ، ومحاولة الحط من شأنه وشأن كرامته ، ووقار لحيته وقد عفرها أحد المحققين برمل حذائه ، وسيق منها إلى زنزانته بعد أسبوعين قاسيين من التحقيق استخدم فيه المحققون كل الوسائل الرخيصة كمحاولة لإرضاخ عزيمة الشيخ ومنها تشكيكه بزوجته  وشتمم أعراض حرماته ، وكل هذا وظل الشيخ عزيزا على القهر ، أبي الثقة والكبرياء ، حتى هزمهم بثقته وحدها !
    أفرج عن الشيخ في نيسان من نفس العام ، بعد صفقة مع النيابة العسكرية ، قضت بوقف إضرابه ونيل مطالبه .
    دولة الجريمة وقانونها
    يعود الشيخ عدنان إلى معركته التي بدأها أول مرة ، معركة الإضراب ، حيث وعد زوجته وعائلته قبل اعتقاله ، وقد حدس به ، أن يواصل نضاله بذات المعركة ، وأنه لن يتهاون مع أعدائه الذين يحاولون النيل من كرامة صموده ، وأن معركته هذه هي انتقام منهم وثأر لحريته ، ومنذ خمسة وعشرين يوما والشيخ معزول في زنازين المعتقلين الجنائيين في  سجن الرملة ، وما أدراك ما يعنيه أن يزج ببطل يدافع عن هويته وحقه مع مجرمين تم الحكم عليهم بقضايا جنائية ، أية إهانة هذه وتزوير جرائمي للبطولة ، قد لا تستغرب هذا من دولة أسستها الجريمة ، ولا يمكن لها أن تستمر بدون شرط تأسيسها ، وهو أمر طبيعي طالما أن البطولة هي العدو الأخطر على وجودها ، بالتالي فإن استيراتيجيتها بتشويه النضال وتحويله إلى جناية مستمد من كونها دولة جنائية .
     
    كرسي متحرك
     حالة الشيخ الصحية  في تراجع وقد قابل محاميه على كرسي متحرك ، وحسب البيان الذي وزعته عائلة الأسير على وسائل الإعلام الرسمية ، فإن محاولات ثني الشيخ عن عزيمته تمثلت بإصرار السجان على تكبيل قدميه ويديه خلال  مقابلته لمحاميه مما يخالف الشرائع الدولية والقانونية ، ويمثل ذهنية الجريمة عند الصهاينة ، التي يدافع عنها قانون جرائمي صيغ على مقاس انتهاكاتها ، وأصبح القانون في دولة مجرمة ممثلا شرعيا ودستوريا وحقوقيا لجريمتها .
     
    انتفاضة السجون
    الشيخ عدنان ، أشعل السجون في المرة الأولى ، وأذكى شرارة الثورة الفلسطينية من وراء القضبان وفي زنازين العتم والظلام ، وسيشهد التاريخ أن انتفاضة السجون أكبر دليل ثبوتي على سلمية النضال الفلسطيني الذي لا يتوسل الإرهاب والتخريب كما يدعي عدوه ويصر على وضعه في إطاره، إن معركة الأمعاء الخاوية قائمة على تدريب النفس على الصبر من أجل كسب الحرية ، وإن ما يلحق بالصحة من ضرر لا يعد إيذاء للنفس بقدر ما هو افتداء لحريتها وكرامتها ، وهنا تتجلى القيمة الأخلاقية لهذه المعركة ، إنها لاتؤذي سوى السجان ، إذ تغيظ جريمته بصمتها ، وفرديتها ، وتشكل عدوى إيجابية لبقية الأسرى ، فتعكس صورة مشرقة للأسير كمناضل وليس كمجرم .
    موائد مريمية
    يا أيها الشيخ ...يا خضر عدنان يا حارس الأمعاء الخاوية ، قوتك عزك ، وصيامك جهادك الأجمل والأعظم ، امض أيها الشيخ ، امض قدما نحو حريتنا جميعا وأنت تحمل معدتك الخاوية على راحتك ، فإما حياة تسر الأسير وإما استشهاد يغيظ المجرم ...
    يا شيخ ...أعلم أنك لا تشعر بجوع يذكر ، لأن جوعك لحريتك أكبر ، وأقدس ، وهو ما تبذل في سبيله كل جوع أدنى ، يا شيخ ..إن الله لا يترك حرا صاحب حق وحده ، لأن الحق من أسماء الله الحسنى ، وربك لا يخذل حسناه ، وقد لا أبالغ لو تأملت الموائد المريمية تنزل من علياء ربك إليك ، فيدخل عليك سجانك وقد ابتلت عروقك ، وثبت أجرك ليسألك مغتاظا : من أين لك هذا ؟ فتجيب : ممن خلقني فهو يطعمني ويسقيني .
     
                                                                          أسرانا
     
     
     

عدد المشاهدات : ( 895 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك