أقلام

  • الفلسفة النفعية


    17/04/2013
     
                                                        
                                                            بقلم الأسير محمد زغلول
     
     
     
    هي عبارة عن فلسفة سياسية ظهرت على أنقاض الأفكار الميثالوجية والتقليدية الكلاسيكية والتي ربطت وجود الظاهرة السياسية بالقوى الخارجية، سواء القوى الخارقة السماوية كما تفترض الأفكار الدينية أم بالأوضاع القديمة كنظرية العقد الاجتماعي، ولقد جاءت هذه النظرية لتستبدل القوى الخارجية "السماء والتاريخ" بقوى أخرى داخلية تنبع من واقع الإنسان ومستقبله.
     
    ارتكزت المدرسة النفعية على مبدأ النفعية في تفسير الظاهرة السياسية، حيث تفترض هذه المدرسة بأن الدولة تنشكل نتاجا لسعي الأفراد تحقيق مصالحهم الذاتية والتي تتم بلورتها عن طريق إحساس هؤلاء الأفراد باللذة والألم، فيتحكم هذ الإحساس في سلوك الأفراد وتصرفاتهم، ومن أشهر فلاسفة هذه المدرسة، هيوم[1]، بنتهام [2]، ميل[3].
    أول من استحدث مفهوم المنفعة هو الفيلسوف البريطاني هيوم، حيث اعتبر أن اختيار الغايات القصوى و القيم النهائية يتأتى فقط عن طريق الجانب الانفعالي العاطفي[4]، إذ أن ما يحدد ذلك هو شعورهم باللذة والألم، حيث أن هذا الشعور هو ما يحفز الفرد على فعل عمل ما والامتناع عن فعل عمل آخر، بارتباط كل عمل بدرجة ما من اللذة والألم، ولقد وسع هيوم شعور الأفراد باللذة والألم ولم يربطه فقط بالانفعالات العاطفية الأنانية وإنما ربطه بالآخرين أيضاً عن طريق التعاطف، والذي يعني أن الفرد إضافة على شعوره الذاتي باللذة والألم يشعر بلذات آلام الآخرين، الأمر الذي يخلق بينه وبين الآخرين قواسم مشتركة تحفز الجميع باتجاه الرغبة في الحياة المشتركة التي يغمرها الخير والصالح العام.
     
    ويفترض هيوم أن الدولة قد تطورت تدريحياً بتطور الملكية الخاصة[5] الناتجة عن طبيعة الإنسان الأنانية، حيث أن سعي الإنسان لامتلاك الأشياء قد أوجد الحاجة لإقامة الدولة التي يتوجب عليها إدارة وتنظيم العلاقات.  ولقد رافق هذا التوجه الأناني مشاعر التعاطف وما تحتويه من فضيلتي العدالة والأمانة.  ومن هنا ظهرت مفاهيم الالتزام الطبيعي والالتزام الأخلافي في فلسفة هيوم وبناء عليها تم تحديد طبيعة الظاهرة السياسية، فالمفهوم الأول المستمد من الانفعالات العاطفية يعتبر أن العادلة هي مصلحة مشتركة للمحافظ على الملكية والقواعد العامة للسلوك[6]، والمفهوم الثاني المستمد من التعاطف يرتكز على الولاء السياسي وعلى المنفعة  والرخاء العام[7].
     
    ومن ثم جاء بنتهام ليطور مفهوم المنفعة ليكون أكثر وضوحاً وتماسكاً في محاولته تفسير الظاهرة السياسية وتحديد طبيعتها ومبررات وجودها، حيث وبناء على فلسلفة هيوم في المنفعة افترض بنتهام إن الدولة ترتكز في وجودها وطبيعتها على مبدأ المنفعة، وذلك عن طريق ربط شعور الفرد باللذة والألم بسلوكه وتصرفاته الاجتماعية والسياسية.
    ولم يخرج بنتهام في هذا السياق عن الخط الذي رسمه هيوم عندما لم يقصر سلوك الأفراد وتصرفاتهم بالدوافع الأنانية لديهم، بل وسع هذه العملية لتشمل سعادة الاخرين، "فالإنسان يبحث باستمرار بطبيعته عما يجلب له اللذة وعما يساعده على تجنب الألم، وعلى الرغم من أنه أناني بطبيعته فإنه يبحث عن سعادة الآخرين بسبب جزاءات من أنواع محددة"[8]، فتصرفات الأفراد محكومة بتوجهاتهم الأنانية الذاتية من جهة، وبالجزاءات الموضوعية السياسية، الأخلاقية، والدينية من جهة أخرى.  حيث أن الأفراد وبناء على هذين العاملين يقررون القيام بعمل ما، أو الامتناع عن القيام بهذا العمل ووفقاً لمقاييس اللذة والألم.
     
    ولقد أضاف بنتهام على مبدأ هيوم لمنفعة قابلية هذا المبدأ للقياس والحساب المادي الآني وذلك "بافتراضه أن الناس يتحركون بناء على المنفعة، أي عن طريق قياس الألم والمتعة، وبما أن هذه الأساسات مادية في جوهرها، فهي قابلة للقياس"[9].  بمعنى أن الفرد يقوم بطرح الألم من اللذة في كل عمل ينوي القيام به، فإن كانت النتيجة لصالح كفة اللذة قام به، وإن رجحت كفة الألم امتنع عن القيام به.
     
    لم يقم بنتهام في بنائه نظريته السياسية بالعودة إلى الوراء وبنائها على الحقوق والحريات الطبيعية أو على القانون الطبيعي، بل قام ببنائها بالارتكاز على الحاضر، وذلك عندما أسسها على مبدأ المنفعة، عندما أكد أنه وبإطلاق الحريات الفردية يتم تحقيق أكبر قدر ممكن من المنفعة الفردية على اعتبار أن الفرد هو الأقدر دوماً على معرفة وإدراك مصالحه الذاتية، وإن تحقيق هذه المصالح تراكمياً يؤدي الى تحقيق الصالح العام.
     
    وتحتوي نظرية بنتهام النفعية على نزعات فردية، حيث أنها تقدم الفرد ورغباته ومصالحه على الجماعة وتفترض بأن الخير أو الصالح العام يتحقق تراكمياً نتاجاً لتحقيق مصالح الأفراد، ويتضح ذلك في فلسفة بنتهام في مستويين[10]:
    أ.  المستوى النظري: اعتبر بنتهام أن الفرد وحده هو وحدة التحليل الأساسية، حيث أنه هو من يشعر باللذة والألم، وهو المسؤول عن إجراء الحسابات المتعلقة بذلك، وهكذا تتحقق مصالح المجتمع عندما تتحقق مصالح الأفراد تراكمياً.
    ب.  المستوى العملي: الفرد ذاته هو من يعرف اكثر من غيره ما يسبب له اللذة والألم، وبما أن لذة الفرد وألمه مرتبطان بالمجتمع، فإن ترك الفرد يفعل ما يريد، دونما تدخلات خارجية يزيد من إمكانية شعور المجتمع باللذة ويقلل من إمكانية شعوره بالألم.
     
    هذا وتعتبر فلسفة بنتهام النفعية فلسفة ليبرالية أيضاً رغم عدم انسجامها وتوافقها مع نظرية العقد الاجتماعي وما تقوم عليه من أسس كالقانون الطبيعي والحقوق الطبيعية، فهي أي الفلسفة النفعية قد قدمت الفرد على الجماعة، واعتبرت أنه هو البنية الأساسية التي من خلالها يتم تحقيق مصلحة الجماعة، وبناء على هذا التصور دعا بنتهام إلى ضرورة احترام حريات الأفراد وإطلاقها، كي يتمكن هؤلاء من تحقيق مصالحهم التي بتحقيقها تتحقق مصلحة المجتمع أيضاً.
     
    وامتدت ليبرالية فلسفة بنتهام النفعية لتشمل الدولة أيضاً، حيث نادى بضرورة إقامة الدولة على العديد من الأسس التي تجعلها ذات جدوى وتتمكن من تحقيق غاية وجودها، ومن هذه الأسس الدستور المكتوب الذي يكون الناظم والضابط للعلاقات السياسية والاجتماعية في الدولة، وكذلك المجلس النيابي الواحد، الذي من خلاله يتم التعبير عن إرادة الشعب ورغباته، معتبراً أن وجود المجلس الثنائي إنما هو مفسدة تدخل الدولة في خصومات ومنازعات في غنى عنها.
     
    وبناء على هذه الفلسفة جاءت دولة بنتهام لتكون دولة دستورية تمثيلية "يجد بنتهام أن منظومة الانتخابات والتمثيل هي ضمانة ملائمة لتحقيق سعادة الإنسان والمجتمع"[11]، ولقد حدد بنتهام وظيفة أساسية لدولته تتمثل في حماية الأفراد مصالحهم حرياتهم معتبراً أن الدولة التي تقوم بذلك تحافظ على استقرار المجتمع ووجوده، إذ أن الأفراد يرتبطون بالدولة ويخضعون لها لأنها تجلب لهم منفعة تزيد في قيمتها عن الألم الناتج عن هذا الارتباط والخضوع [12].
     
    واخيراً جاء ميل ليطور نفعية هيوم وبنتهام، ويجعلها أهم الأركان التي تقوم عليها الفلسفة الليبرالية، وذلك عندما ربط المنفعة بالحرية، معتبراً أن الفرد هو كيان عقلان وحيكم ولا بد من فتح المجال أمامه كي يتمكن من تحقيق الإنجاز والإبداع، بمعنى أنه يجب منح الفرد الحرية "المطلوبة" كي يعبر عن ذاته في بحثه عن مصلحته الآنية أو المستقبلية، وفي ذلك مصلحة للمجتمع بأسره.
     
    ورغم بنائه فلسلفته على مبدأ النفعية إلا أنه اختلف مع سابقيه في العديد من النقاط حيث رفض الموافقة مع بنتهام في أن اللذة والألم يمكن قياسهما كمياً، مؤكداً أن اللذات والآلام يمكن أن يخضعا في بعض الأحيان للقياسات الكمية الانية، ويمكن أن لا يخضعا في أحيان أخرى لهذه العملية قطعياً.  ويقصد هنا قضايا مثل الشعور الجيد، الحرية، السعادة والسرور[13].
     
    وكذلك اعتبر ميل أن القياسات الكمية للذة والألم ليست آنية فقط، بل يمكن أن تمتد لأفق مستقبلية، حيث أن ثمرة بعض الأفعال يمكن أن تأتي آنياً، ويمكن أن تأتي بعض الأفعال الأخرى في مراحل متأخرة[14].
     
    هذا وأضاف ميل على مفهوم الجزاءات الخارجية التي تولد السلوك الغيري عند هيوم نوعاً خاماً من الجزاءات وهو الجزاء الداخلي الذي يتكون في نفس الإنسان وغير مرتبط قطعياً بالدوافع الخارجية[15].
     
    إن طريقة فهم ميل للمبدأ النفعي جعلته ينظر بشكل مختلف للظاهرة السياسية برمتها وذلك عندما حذر من مخاطر تهديد حريات الأفراد النابعة من دكتاتورية الأغلبية وليس من الدولة وحدها، ولذلك قام ميل بالتأكيد على ضرورة حماية حقوق وحريات الأقليات في الدولة وعدم الاكتفاء بالحرية الديمقراطية التي تكفل حقوق الأغلبية فقط.
     
    وفي هذا السياق قام ميل بتجديد معالم الحرية التي ينادي بها بالتالي[16]:-
     
    1.إن الدفاع عن النفس هو الهدف الوحيد الذي من أجله يسمح للناس أفراداً وجماعات المس بحريات الآخرين.
    2.إن الغاية الوحيدة التي من أجلها يسمح استخدام قوة الإلزام تجاه الآخرين هي منع الفرد إيقاع الضرر بالاخرين.
    3.يلزم الفرد تفسير سلوكه وتصرفاته عندما تمس هذه الآخرين.
     
    وهكذا فإننا نجد بأن ميل قد طالب بإطلاق الحريات بشكل كامل إلا في حالة واحدة قيد فيها هذا المبدأ وذلك لمنع الضرر عن الفرد ذاته أو عن الآخرين، وسوى ذلك فإن الفرد حر في عمل ما يشاء وقول ما يريد.
     
    ووجد ميل أن إطلاق حريات الناس يؤدي بهم التعبير عن آرائهم بشكل أفضل، الأمر الذي يفتح الأبواب أمام الإبداع والتميز البشري على طريق تحقيق التقدم والرفاه، الذي يتحقق أصلاً خلال مسيرة البحث الجدي عن الحقيقة التي يجد ميل أنها[17]:-
    1.يمكن أن توجد الحقيقة لدى الرأي الذي يراد منعه، وتدل الاحداث التاريخية أن العديد من الآراء التي منعت في وقتها كانت أصح وأدق من آراء من قاموا بمنعها.
    2.لا توجد حقائق كاملة، والحقيقة الأكثر كمالاً ، تلك التي يتم الوصول إليها بالتوافق بين جميع الفواعل في المجتمع، حيث يكمل كل طرف الأطراف الأخرى، وبذلك ترتسم إثر ذلك الحقيقة في أحسن صورها.
    3.يتم تعزيز الحقيقة أصلا أثناء صراع مع نقائضها، ولذلك لا يجدر منع عرض الأفكار والآراء وطرحها، مهما كانت درجة قناعتنا بعدم صدقيتها.
    4.تفقد الحقيقة قوة الإقناع أن هي فرضت بالقوة، حيث أن مصدر قوة الحقيقة يكمن في قابليتها للانتشار بالإقناع.
     
    أيد ميل نمط النظام الديمقراطي الليبرالي[18]، عندما أكد أن إقامة النظام الديمقراطي -علاوة على الإجراء الديمقراطي – تتطلب خلق وإنشاء مجتمع ليبرالي يسوده التسامح والاعتدال، وهذا المجتمع ينشأ في أجواء من الحوار الحر وتبادل الآراء المختلفة، وطالب ميل في الوقت نفسه في فلسفته السياسية، تقييد سلطات وصلاحيات الدولة وخفض تدخلها في شؤون الأفراد إلى الحد الأدنى وذلك من أجل مصلحة الفرد والجماعة على حد السواء.
     
    قول في الفلسفة النفعية:
    لقد جاءت الفلسفة النفعية منذ بداياتها لتعالج النقص الموجود في نظرية العقد الاجتماعي، حيث رفضت هذه الفلسفة فكرة ربط قيم الحرية والحقوق بتلك الحالة، مستبدلة هذه الأسس بالافتراض أن هناك علاقة مباشرة بين نشوء الظاهرة السياسية وبين الملكية الفردية، حيث أن التفاعلات الداخلية والخارجية التي تطورت لدى الأفراد بسبب ظهور الملكيات الخاصة أثرت على سلوكياتهم وتصرفاتهم الاجتماعية والسياسية، وبناء على ذلك تقول هذه الفلسفة بأن الدولة قد تطورت تدريجياً سوية مع تطور الملكية الفردية.
    ولقد تخلل الفلسفة النفعية بعض النقص عندما جاءت غير مكتملة سياسياً لدى هيوم أو مبالغ فيها عند بنتهام، فجاء ميل ليطورها ويسير بها إلى الذروة، فهيوم استطاع أن ينقد نظرية العقد الاجتماعي ويفسر دوافع سلوك الأفراد وتصرفاتهم، ويربط ذلك بالمصلحة الفردية والمصلحة الجماعية، وطور بنتهام هذا التوجه عندما عرض بشكل أكثر وضوحاً مبدأ المنفعة وربط بينه وبين الظاهرة السياسية بشكل أعمق من سابقه.
     
    واخيراً جاء هيوم ليرسي سفينة هذا المبدأ على شواطئها عندما قام بتفسير الظاهرة السياسية على أساس نفعي محسن وذلك بربطه بين المنفعة وبين الحرية، فكانت دولته دولة ليبرالية خالصة تقدم مصالح الأفراد وتصون حرياتهم فتتحقق المصلحة العامة. وهكذا أصبحت الفلسفة النفعية مع هذا التطوير إحدى أعمدة الفلسفة الليبرالية التي ترتكز على نظرية العقد الاجتماعي وعلى الفلسفة النفعية على حد سواء.
     
     
     
    أسيرفلسطيني  في سجون الاحتلال الصهيوني محكوم عليه بالأسر عشرين عاما


    [1] دييفيد هيوم  D.Hume (1711-1776)
    فيلسوف ومؤرخ إنجليزي، يعتبر الأب الروحي للفلسفة النفعية، حيث أنه أول من استحدث مبدأ المنفعة، له كتابات عدة أهمها: بحث في الإدراك البشري، تاريخ انجلتزا، رسالة في الطبيعة البشرية.
    [2]جيرمي بنتهام  G.Bentham  (1748-1832)
    فيلسوف ورجل قانون انجليزي، يعتبر مؤسس المدرسة النفعية حيث أنه أضاف على مبدأ المنفعة وطوره ليصبح أكثر وضوحاً، له عدة مؤلفات أهمها: مبادىء الأخلاق والتشريع.
    [3]جون ستيوارت ميل J.Mill  (1733-1836)
    فيلسوف اسكتلندي شهير، من أعظم الفلاسفة النفعيين، طور الفلسفة النفعية وربطها ربطاً جدلياً مع الفلسفة الليبرالية، له عدة مؤلفات أهمها: تاريخ الهند، في الحرية،
    [4]رايت، وليم" تاريخ الفلسفة الحديثة"، ترجمة محمود سيد أحمد، المشروع القومي للترجمة، القاهرة،ط2، 2005 ص220
    [5]يعتقد هيوم أن الملكية الخاصة نشأت عند الناس بشكل تدريحي عن طريق: 1.وضع اليد 2.الملكية بالتقادم 3.زيادة الثروة 4.التتابع.
    [6]ص 222نفس المصدر
    [7]نفس المصدر
    [8]نفس المصدر، ص 414
    [9]جيرسون، رجال، "الليبرالية .. " الجامعة العبرية، 2002، ص 49
    [10]نفس المصدر، ص 50-51
    [11]نفس المصدر
    [12]نفس المصدر، ص 48
    [13]جيرسون، ص 50، رايت ص 427
    [14]جيرسون، ص 50 . رايت ص 427
    [15]رايت، ص 427
    [16]كيرن، ميخائيل وكورنشتاين اليزا "نشأة الفكر السياسي- دليل " الجامعة العبرية ، 2000، ص 134
    [17]كيرن وكورنشتاين، ص 135
    [18]انظر: رايت، ص 427-430

عدد المشاهدات : ( 3805 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك