ذاكرة القضبان

  • طلبت مني المجندة الدخول إلى قبر بعد التحقيق -الحرة لنان أبو غلمة


    17/04/2013
     
     
     
    أسرانا –نابلس
     
    الأسيرة المحررة : لنان أبو غلمة
    نابلس – سكان بيت فوريك
    عام الميلاد 1980
    عام الاعتقال إبريل 2010
     
    في العدد السابق ، كتبت لنان أبو غلمة عن تجربتها في مرحلة الاختطاف أو ما يسمى الاعتقال ، وكانت تروي لحظة اقتحام المنزل واختطافها من بين أفراد عائلتها ، في ساعة متأخرة من الليل ، ثم روت كيف عانت من رحلة البوسطة حتى وصلت إلى مركز التحقيق ..
    هنا تحديدا تتخذ التجربة ملمحا آخر ..أكثر صعوبة وأشد ألما ...فبعيدا عن حضن أهلها ودفء بيتها ، تبدأ مرحلة الاكتشاف للمنفى الأصعب ، لغربة غريبة ، غرباؤها ليسوا بشرا مثلنا ، بل هم أعداؤنا ..
    يا ربُّ ، كيف لصبية في أول العمر أن تقطف وردة الحياة من فم الوحوش ؟
    يا ربُّ ، ما الذي تعنيه اختطافة من عين الشمس إلى ملكوت العتمة ؟
    يا ربُّ يا ربُّ ، أي دمعة تلك التي تنهال على جرح فوق خد شائك لتخدش زهرة النار في خفر الصبية !
     
    نحن إذ نسأل نتأمل ، وقد نتألم أكثر حين نعرف أن لا إجابة يمكن لها أن تشفي غليل القهر في صدر الغصن اليانع ، لكنَّ الله يا صبايا فلسطين ...فنحن لا نعيش في زمن له قلب ، زمننا متجرد من النخوة والعاطفة ، زمننا مجنون لا عقل له سوى الجريمة ، ولا من معتصم يرد عنكن ويلة الغوث ! يا ربهن ، كن معهن وحدك ، فأنت أعظم من يستغثن به ولا يردهن ..وهذا يكفي !
     
    تقول الحرة :
     
     ( دخلت إلى غرفة ما ،  كان فيها خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين أربعين إلى خمسين عاما ، و مباشره عرفوا  بأنفسهم  كضباط مخابرات، وطلبوا مني الجلوس على كرسي حديد فامتثلت حينها تم تقييد يدي بالكرسي،للخلف، وبدؤوا بتوجيه الأسئله التي تم توجيهها إليّ سابقا لما جاؤوا لاختطافي من بيتي ،  بالإضافة إلى أسئلة اخرى، لا أعرف من أين كانوا يأتون بها وكانوا يتناوبون على مساءلتي لمدة حوالي 12 ساعه، ويطلبون مني الاعتراف، ويهددونني إن لم أعترف سيتم اعتقال بقية أفراد عائلتي من ذكور وإناث، ومطالبتي بالاعتراف بأشياء لم أرتكبها أو أعرف عنها شيئا، وبدوري أنكر كل التهم، وبعد المدة المذكورة طلبوا من المجندة نقلي للزنزانه بعد فك قيودي من الكرسي، وعلى الفور أقدمت المجنده على ذلك ونقلتني ، ولدى وصولنا فكت قيودي وطلبت مني الدخول إلى زنزانة تحت الأرض عباره عن (قبر) تبلغ مساحتها ما يقارب مترين ونصف وارتفاعها لا يتجاوز المترين ويوجد بها حمام صغير ومغسلة صغيرة ولا يوجد بها أية نافذة ، وإنما إنارة خافتة جداً وجدرانها سوداء،واستمر تواجدي بداخلها لمدة يومين دون أي استجواب، وأثناء وجودي بها كان يتم إحضار ثلاث وجبات قليله جدا من الأكل ،  أحيانا بيضه وقطعة خبز صباحا،  وظهرا زر بندوره وقطعة خبز، ، وبالعشاء القليل من المربى وقطعة خبز،  بالحقيقه لا تكفي، الثلاثة وجبات مجتمعة لطفل ،  ولكن وباليوم الثالث تم إخراجي من الزنزانه من قبل مجندة ،  رغم الإنهاك الذي كنت  أشعر به وأشعر بألم في ظهري، وعلى الفور قامت بتقييد يدي  للخلف والتوجه بي مره أخرى لغرف التحقيق، وإجلاسي على كرسي وتقييد يدي به ، ويتناوب بالتحقيق معي ما يزيد عن خمسة محققين،  وخلال التحقيق يقومون بتعريضي  للضغط النفسي الهائل ، بأنه سيتم اعتقال والدي ووالدتي المسنين و بقية أفراد أسرتي، وإبلاغي أنه تم اعتقال شقيقتي تغريد بسببي،  واعتقال صدبقتي  روان وهي من مدينة القدس، وأنه يمنع علي لقاء المحامي أو حتي الصليب الأحمر، وأيضا كانوا يمارسون الضغط النفسي من خلال إسماعي أصواتا لعدد من أفراد عائلتي من الذكور وهم يستجوبونهم بالقرب مني، واستمريت على ذلك الضغط والتحقيق لمدة 15 يوما، من التاسعه صباحا ، ولغاية السادسه صباحا من اليوم الأخير،  وأعود للزنزانه خلال المدة المذكوره  حوالي ساعه أي وقت الغداء والعشاء، وبعد حوالي 15 يوما ،  عُرضت على قاضي عسكري من أجل تمديد اعتقالي وتم التمديد لأيام أخرى، وفي اليوم ال20، المتواصل من التحقيق  القاسي وحرماني من النوم، والتهديد باعتقال أفراد عائلتي ،، تمكن  المحامي الفلسطيني الموكل لي من قبل أسرتي بزيارتي بالمعتقل، والزياره عبارة عن فاصل من الزجاج بيننا والحديث من خلال هاتف ، واستمرت الزياره لمدة ساعه حينها شرحت للمحامي ما أتعرض إليه، وبعد الساعة المذكورة طلبوا من المحامي المغادرة ، وأنا تم إعادتي للتحقيق  واستمريت أخضع للتحقيق بنفس الأسلوب،لساعات طويلة، وضغط نفسي متواصل،  لمدة ثمانية أيام أخرى ، وبعد المده المذكوره تم عرضي على قاضي عسكري في نفس مركز التحقيق، حينها كان يتواجد المحامي،  والمحكمه كانت صورية ، وفيها  تم تمديد أسري لأسبوعن أو أكثر لا أذكر تماما، وإنما الذي تغير فقط مدة التحقيق ، لتصل إلى  حوالي تسع ساعات بدل حوالي ما بين 18 إلى 20 ساعه، ولكن على نفس وتيرة الضغط وبنفس الأاسلوب الذي كان يتبع من تهديد  وضغط نفسي و استمريت على ذلك لليوم ل 48 من عذاب وعدم نوم وقيود وزنزانه وتهديد ووعيد وتحقيق ، ولكن بعداليوم المذكور ،   بُلغت بقرار الاعتقال الإداري بحقي لمدة 6 شهور، من قبل أحد ضباط المخابرات...
    وهنا انتهت المرحلة المعتمة الأكثر قسوة وعذابا وقلقا وتشتيتا ,,,لتبدأ مرحلة أخرى من القهر والحرمان ، والغربة . )
     
     
    أسرانا 

عدد المشاهدات : ( 1492 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك