أدبيات

  • جفرا الفلسطينية من مخيم شاتيلا إلى الدنمارك


    17/04/2013
                                   
     
     
    الاسم : دارين كايد حنبلي
    من مواليد 1978
    من مخيم شاتيلا
    مقيمة في الدنمارك
    هي جفرا التي تغني للربع ، في صوتها بحة الأرض حين " ينبت عشب على حجر يتوجع " في مخيم نازف ..
    هي جفرا ابنة الغناء الشجي في جنازة لم تكتمل ، حيث يتوافد الموتى إلى مقبرة نيئة ، وتتهدل الأغنيات في خاطر الملائكة كعناقيد يابسة من ألم وتيه .
    هي جفرا ...وأية جفرا هي !
    تحدثك عن الأحلام التي لا تنضج ، فتجنح إلى حقيقة ناقصة ، تحدثك عن الفشل الذي يشحن العربي ، فتشيح بوجهها عن الشفقة ، تحدثك عن صعوبة أن تنجو من مجزرة وتربح حياة بلا أمان ، فتتذكر موتا رحيما بلا جثة واحدة ....
     
    نقول دارين :
     ( كان عمري أربعة أعوام لما وقعت المذبحة ، أول ما يخطر ببال الذاكرة أمي وأبي يقومون بثقب الأوراق والبسبورتات في محفظة صغيرة ، لأنهم كانوا من مناضلي المخيم ، ويهمون بترك المكان والهرب من القتل ، أحسست بأجواء موت ، التوتر الذي رأيته حولي ينبئ بهلاك حتمي لو لم نترك المكان ، كان أبي هو أول من تنبأ بوجود مجزرة ، قال للناس اختبئوا لأنهم يذبحون كل من يرونه في طريقهم ، ظن الناس أن أبي ادعى أنه ميت حتى ينجو من القتل ، مخيمنا كان زواريبيا ، فبكل زاروبة حائط يمكن الاختباء به ، بيتنا كان على خط المخيم ، الذي تركناه نهائيا عام ال93 ، لم نستطع العودة للمخيم ، فأبي قام بتعميره ثلاث مرات ، حاولنا الاندماج بالمحيط بعدها ، تعرفين مر الزمن وتزوجت من لبناني ، وأنجبت صبيا وصبية ، لكنني كنت دائما أعيش بثقافتين مختلفتين ، أعيش بهويتين ، رغم أن أمي لبنانية لكنني لم أشعر بالهوية ، لذلك ربما انفصلت عن زوجي ،  حاولت هنا في الدنمارك أن أندمج بهذا المجتمع وأعمل الآن مترجمة ، لكن صدقيني شيء ما يوقظ الحرب داخلنا في كل لحظة  ، الرعب الذي عشناه ، دائما يعطينا شعورا بعدم الامان ، بالتيه ، ذاكرة القتل والفرار من الموت ، لسنا نحن فقط ، إنما كل من أصولهم شرق أوسطية ، لهم نفس ملامح هذه الشخصية ، تعرفين عندي القدرة على بدء مشاريع اجتماعية كبيرة ولكنني أواجه مشكلة عدم المضي قدما ، عدم القدرة على إتمام وإنجاز ما بدأته ، دائما في حالة ترحال ، وإن على الصعيد الداخلي ، يعني أنا طموحة ولكنني محلقة ، أحلامي لا تتحول إلى حقيقة كاملة ، لا أهبط على الأرض ، الروتين شيء لا أعرفه لأنني لم أعش يوما باستقرار ، حتى الزواج والطلاق حالة من التحليق ، فأنا مثلا تزوجت لأنني حلمت بالأمان والاستقرار ، فوجدت كم هي صعبة التروية ، كم يصعب بملء القلب أن تكوني أما ، أن تخلقي إنسانا منذ البدء ، عندنا في تكويننا نحن العرب الآباء يصبحون أبناء والأبناء يصيرون هم آباؤهم ، يصعب على الإنسان العربي أن يعيش مشحونا بالفشل ، والضغوطات ، لكنك تقولين في النهاية أن الرابح الأكبر هو من ظل على قيد الحياة ، غير أنك مع مرور الوقت تحسين بوطأة الضغط عندما يصعب الاحتواء ، دائما تطلبين من أطفالك فسحة ما ، تطلبين السكوت ، بشكل أو بآخر أن تمارسي القمع الذي وقعت يوما تحت وطأته . وهنا تحسين كم يكبرك أطفالك بكثير لأنهم يقومون بدور الاحتواء الذي لم تستطيعي أنت منحهم إياه كاملا . )
    نحن لا نمل من الصراخ ..
     
    إننا مثقلون بذاكرة مؤلمة ، اليأس والإحباط والشعور بالنقص ، كلها تراكمات ، ما نحتاجه هو كيف نقدم أنفسنا لهذا الغرب الذي نعيش الآن فيه ، تعودنا على الصراخ والمناشدة من أجل حقوقنا ، بإمكاننا أن نحصل على حقوقونا لأنها حق لنا ما دمنا بشرا ، من دون التعبيس ، فالإنسان الذي يقول أريد وأريد أجده مملا ، فأن تريد أمر تلقائي وطبيعي ، والأساسيات لا تحتاج للاستمرار بإعلانها فهذا يدل على شعور بالنقص )
    (
    نحاول النسيان أو ندعيه ، فيقهرنا ..
     
    ( عندما كنت دراين ابنة الهوية العربية كان الأمر مختلفا ، الآن أنا بهوية مزدوجة ، وهو ما يدفعني لرفض نمط التفكير والتصرف اتجاه حقوقنا في مجتمعاتنا العربية ، أرفض المهانة ، الشفقة ، الدراما ، كل النسيان الذي كنا نحاوله أو ندعيه لم يكن حقيقيا ، لنا الحق بالحياة ، لكن الضغوط لا تجعل من الإنسان إنسانا ، الطفل ككائن بطبيعته حساس ، كان عندي خجل رافقني بطفولتي ، بعد المذبحة أصبحت أخاف ، كانت عندي مشكلة الخوف الذي ينعكس على بعض الأمور غير الإرادية ، تبعات الحرب أسوأ من الحرب من نفسها ، واستقبال المعلومة شيء والإداراك والفهم شيء آخر ، نحن بحاجة لأن نكون بشرا حقيقيين ، من دواخلنا ، نتبادل فشلنا قبل نجاحنا ، أهلنا يطنشون الحالات الإنسانية والمشاكل التي نمر بها صغارا لأننا لا نريد أن نعترف بوجود مشكلة ، لا نريد أن نقف عند دوافعها ، لأننا نخاف ، وهذا ما جعلني أشتغل على أبنائي وعلى نفسي ...)
    المخيم المبدع أنعش الاقتصاد اللبناني فتآمروا عليه
     
     ( المخيم مكان للجرح ، المخيم هو اللامكان ، حتى في لبنان ما كنت أعرف أن كلمة لاجئ  تعني الفلسطيني ، فيما بعد تعرفت على هذه الحقيقة المرة ، التي تخصني وحدي في ذاك المجتمع ، في مخيم صبرا عند الملعب الكبير كانت هنالك ساعة محروقة ، كلما مررت قربها أحسست بالرهبة ، لم تكن ببيروت حرب وقتها  الحرب كانت هناك عندنا في المخيم ، انتهت الحرب أنت بأمان الآن من القتل ولكنك لست بأمان من الحياة ، فنحن لم نزل مهددين ،  لو تعرفين كم أشعر بالحزن على مخيمات لبنان ، حالها الآن تغير تماما ، من قبل كان المخيم حالة من الإبداع والمبدعين ، كان يتم دفع خمسة مليار دولارا مع طلعة كل ضو للمخيمات ، كانت الحالة الاقتصادية منتعشة بالنسبة للبنان ، لم يكن في المخيمات جوع ، كان طموح أبناء المخيمات بالأمان ، وليس بلقمة الخبز ، طموحه كان إنسانيا إبداعيا ، كانت البيوت صغيرة ولكنها ممتلئة ،  الآن مخيم شاتيلا ممنوع يعيش ، ممنوع يعلو ، طبعا لا شك أن ثقافة البلد تؤثر على طبيعة المخيمات ، فالفلسطيني اللبناني حر وذكي ، ومبدع ، لو جاع لا يهمه ، يتمرد ، لأنه شرس ومغامر ، لكن الآن المخيم اللبناني تم تدميره بالكامل ، تجدين الدعارة وبيع الحبوب المخدرة ، برأيي الشخصي هنالك مؤامرة على المخيم الفلسطيني في لبنان ، انظري لشاتيلا أصغر بقعة على الأرض ، كم كانت واسعة بحدود الأرض ، من كان في شاتيلا أخذ من شاتيلا القوة وحكمة الضعف ، شاتيلا كطبقة مطاطية من النايلون ، تمتد لأبعد مجال ، وأنا ابنة المخيم الممتد إلى هنا إلى الدنمارك )
     
                                                     أسرانا
     

عدد المشاهدات : ( 1449 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك