إعلام

  • الصحافة الأسيرة على خطى حنظلة


    17/04/2013
                                   
     
    ولد حنظلة في الخامس من حزيران عام 1967 ، فأية ريشة تلك التي تردم الخراب ، وتهز جذع النكسة كي يساقط جنيا ، فوق لوحة القيامة ، لتعميد مسيح جديد هو في واقع الأمر حنظلة الشهيد .
    لما اغتيل صاحب حنظلة في لندن ، أغلقت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر آنذاك مكتب الموساد في العاصمة اللندنية، ومما يؤكد على أن بصمة الجريمة موسادية بامتياز ، هو قائمة العمليات الناجحة التي قامت بها أجهزة المخابرات الاسرائيلية وتم نشرها في اسرائيل مؤخرا ،  وقد أدرجت  ضمنها عملية اغتيال حنظلة !
    رحل ابن مخيم عين الحلوة ، إلى مكان معلوم هو اللوحة ، وبقي حنظلة خارطة للطريق إلى المخيم ، هكذا هو المصير حين يتعلق الأمر بالفن الذي لا يموت طالما أن الفكرة لم تزل خضراء في وطن مزروع بالقبور والزنازين .
    اليوم تشن اسرائيل حملة على الكاريكاتور الفلسطيني من جديد عبر اعتقاله ، وما السجون إلا مدافن للأحياء ، فأي موت سيعود بالكاريكاتور إلى لوحة لا تموت !
    سباعنة الذي رفض ركوب " الحمار الوطني " وحارب  " غربان الظلام "  ، هو ابن اللوحة التي دخلت الزنازين قبل صاحبها لوحة الفنان الحر أسيرة ، ولوحة الفنان الأسير حرة ..
    لوحته كانت ترسم بريشة الحرية عن الأسرى ، والآن سباعنه يرسم بريشة الأسير عن الحرية ، فالفنان كائن مضاد للعزلة ، لا يمكن أن ينجح السجن ببتر أجنحته التي هي ريشته ، قد ينجح السجان وهذا أكيد لا مجال للشك فيه من تقييد وتكبيل الصحافي بسلاسل من حديد ، ولكن ريشة السباعنه لا يمكن أن تخضع للقيد ولا للنتف ولا للبتر ، لأنها رمزية بكامل حقيقتها .
    هناك في فلسطين من يصلون إليك إلى أبعد منافي الدنيا ،  إما عبر فنهم وإبداعاتهم ، وإما عبر أسرهم ، فأي أسر هذا الذي يصبح جسرا للعبور إلى الشمس؟!
    البطولة أن تكون أسيرا ، ورغم ذلك فالفنان المهموم بقضيته بطل بحريته وحدها ، فما بالك ببطولة مضاعفة ، يكون فيها الفنان حرا مرتين : بإبداعه وبأسره ؟!
     الأرض لوحة الحرية القصوى ، وسباعنه ابن شرعي للوحة ، مادامت الأرض أسيرة ، كما يحلو لحريته أن تراها في أعلى يسار اللوحة كإمضاء مضمر من سباعنه ، على أنه ابن الأرض .
     
    محمد سباعنه  ( 30 )  عاما ، الذي اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني في السادس من آذار العام الجاري ، ومنع بأمر من إدارة مصلحة السجون من رؤية محاميه لأربعة أيام بعد اختطافه يوم سفره على معبر الكرامة على الحدود الفلسطينية الأردنية ، ليصل عدد الصحافيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 14 صحافيا ، بينهم ستة فقط تم اختطافهم بداية هذا العام .
    وقد تم عقد العديد من الجلسات القضائية في محاكم الاحتلال ، وتأجل فيها الحكم ، وهو تكتيك احتلالي تتبعه المحاكم الاسرائيلية مع الأسرى الفلسطينيين عامة ، غير أن جلسة المحكمة المعقودة في السابع من نيسان أصدرت حكما بالأسر على سباعنه مدته خمسة شهور ، وكفالة مقدارها عشرة آلاف شيكل ، بعد أن صرح محامي نادي الأسير جواد بولس في وقت سابق أن اسرائيل تبحث في تغريم سباعنه مبلغا مقداره 30 ألف شيكل ، من جهته أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الحكم الذي صدر بحق الفنان محمد سباعنه ، وأكد أن كل ما تنتهجه قوات الاحتلال يأتي في إطار سياسة التصعيد المنهجية ضد الصحافيين  من اختطاف واعتقال إداري وإطلاق رصاص ميداني مباشر ، لطمس حقيقة جرائمها وإرهابها بحق الشعب الفلسطيني .
    ولكن ما هي التهمة ؟
    طبعا كون الصحافي فلسطينيا فهذا من أهم دواعي الاختطاف والأسر ، ففلسطينيته تهمة لن تغتفر له ، من كيان لا يعترف بغير التطهير لكل عرق لا يتحدر من نبته الشيطاني .
    ولكن إن كانت سياسة تكميم الأفواه ، نمطا سائدا في التعامل مع الحرية ، فكيف ينظر الغرب المتحضر صاحب الحريات وتماثيلها إلى اسرائيل على اعتبارها الدولة الأكثر ديمقراطية في الشرق الأوسط  ؟
    و " يعني شو " لو عثر الاحتلال على رسم من رسومات سباعنه في كتاب صدر في إيران وهي الدولة المعادية حسب ما ورد في التهمة الموجهة إليه ؟
    لو عدت لمنشورات سباعنه في جريدة الحياة الفلسطينية ، والعديد من المواقع الالكترونية لوجدت مدى ارتباط كاريكاتوره بقضية الأسرى حتى شعار الكرة الأرضية التي تحيطها الأسلاك الشائكة يدلك على أن قضية الأسرى هي هاجس هذا الفنان ، الذي قام برسم لوحات فنية في الكتاب الذي أصدره أخوه الأسير  ثامر عن الأسرى ، وهي التهمة الثانية ،  كما صرح شقيق الأسيرين  لسكايز نيوز ، فأين هي الديمقراطية يا عالم الحرية المتمثملة؟

    السباعنه هو ناجي الصغير كما يلقبه المتابعون لفنه ، وفن الأسير ناجي موقفه ،  تماما كناجي الشهيد .
    أم فايق وأبو فايق شخصيتان  ابتكرهما و اتكأ عليهما الفنان الأسير ليعكس من خلالهما قضايا الشعب الفلسطيني ، وخاصة ما يتعلق بالطبقة الكادحة ، وقد أكد ذلك في أحد الحوارات الصحافية مع  جريدة القدس الفلسطينية ، حيث قال : " أنا لست من تنظيم يساري ولكن الجوع والفقر محفزان للإبداع وسبب في وجوده كما هما سبب للثورة وأرضية خصبة لها»، ويقول «مارست الجوع والفقر، فكانت علاقتي بالطبقة الكادحة علاقة شرعية جداً، فأنا أبن شرعي لهذه الطبقة، ابتداء من عائلة فقيرة "



     
    سباعنه من مواليد دولة الكويت 1979 ، أنهى دراسته الثانوية في الأردن ، تخرج من جامعة النجاح الوطنية في نابلس بفلسطين ، انتقل بعد الدراسة للعمل في الجامعة العربية الامريكية كمصمم ومشرف فني في دائرة العلاقات الدولية والعامة .
    طبع أول كتاب له في الكاريكاتور عام 2005 .
     
    بقي أن نوجه رسالة هي الإجلال والإكبار للصحافي الأسير ، في سجون الاحتلال الصهيوني ، هناك حيث الحرية طوع بنانه ، طوع يراعته أنى أرادها أن تكون حتى لو في رأي مُحَرّم ، مادام حرام الاحتلال حلاحه ..
    إنها الحرية التي حكى لنا عنها يوما الشهيد غسان كنفاني ، الحرية التي لا مقابل لها ، الحرية  التي هي المقابل ، إنها حرية الصحافي  ، وحدها يمكن لها أن تخترق قضبان الزنازين لأنها حرية اليد التي خلقت من رصاص فهي يد القلم .
    يا السباعنة ، لا أملك إلا أن أحسدك ...فقد تعددت نساؤك (  و البطولة واحدة )    : الأرض ، اللوحة ، الحرية  ....وأنا لم أظفر سوى برجل واحد هو قلمي ، فهل أكتفي يا ابن حنظلة !
     
     
                                    أسرانا 

عدد المشاهدات : ( 1060 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك