إعلام

  • سيدة الأرواح الشريرة " ليليث " في الإعلام الاسرائيلي


    17/04/2013
                     سيدة الأرواح الشريرة " ليليث "  في الإعلام الاسرائيلي
     
     
     
    ما أعدل الخرافة !
    حينا يتعلق الأمر بمدى كونها إثباتا على حقيقة ، تكرر نفسها عبر العصور بأشكال مختلفة .وسآتي على عرض هذا  بالتفصيل خلال المقالة .
    في حرب اسرائيل الأخيرة على لبنان عام 2006 ،  لم تكتف دولة الاحتلال بجر أكثر من 10000 آلاف جندي ، تزايد عددهم إلى 30000 حتى انتهاء الحرب ، ولا اكتفت بإطلاق صورايخ الباتريوت وكروز ، بل استعانت بكتيبة من أطفال اسرائيل ، لتوقع إمضاءها على تلك الصورايخ ، بإهداء استثنائيلم يمر ببال عصر من العصور منذ العصر الحجري-  : " هدية من أطفال اسرائيل إلى أطفال لبنان وغزة " !
    لم نقرأ أو نسمع في أية وسيلة صحافية أو إعلامية ، أو قانونية ، أو حقوقية أية إدانة ، لهذه الثقافة القائمة على تنمية غريزة العنف والتدمير السلوكي الإدماني لدى الأطفال الاسرائليين في دولة الاحتلال .
    مر الخبر على هيئة مداعبة عسكرية ليس أكثر .
    ولكن ماذا عن أطفال مجلة الزيزفونة الصادرة من فلسطين وتحديدا في عددها ال32 الصادرفي شباط 2001 ؟ كيف يتحولون إلى إرهابيين بنظر الإعلام الاسرائيلي ؟
    كيف تتحول قصة طفلة فلسطينية مبنية على حلم إلى حزام ناسف ؟ وكل ما فعلته الطفلة البالغة من العمر عشرة سنوات هو أنها وجهت سؤالا  لهتلر : أنت من قتل اليهود ؟
    قامت الدنيا ولم تقعد ، وشنت دولة الاحتلال حملة شرسة على الطفلة والمجلة ، واعتبرتها مروجة للإرهاب ، ومصدرا للعنف ونبذ الآخر ، وغيرها من التهم والشتائم البذيئة .
    لو أجرينا مقارنة بين ردة الفعل الاسرائيليةس المبالغ فيها إلى حد الجنون و " الهسترة "  ، وبين ردود أفعالنا على صعيد الحملات الإعلامية الفقيرة التي لا تقوى على حمل نملة مصابة بالتخمة على ظهرها  ، لوجدنا أننا نحن أول من يقتل الحقيقة ويستهتر بالحق ويضعف أمامه ، ليس من قبيل جلد الذات نقول هذا ، ولكن من حسرتنا على قصر أنفاسنا المتقطعة ، المصابة باختناق حاد وضيق نفس دائم ومزمن إثر شيخوخة مبكرة وهرم مستعص ، وهشاشة إرادية !
    لو أننا فقط نحذو حذو نقابة المعلمين في إيرلندا وحدها ،التي قاطعت الدولة العبرية بالكامل ،  لأقصينا الاحتلال بركلة إعلامية قاضية . وأصبنا هدفا ذهبيا ينحني له تاريخ الملاعب الفضائية . ولكننا تذرعنا بإصابات غضروفية في أطباقنا الطائرة بأجنحة مستعارة ، والممتلئة بوجبات محقونة بالسم .
    أن تصبح ثقافة العنف سمة من سمات مجتمع ما، بل وغريزة للبقاء ،يسعى لتنميتها لدى الأطفال كما حدث مع أطفال الإمضاءات الصاروخية ، فإن هذا لا ينتزع منهم الإنسانية والبراءة فقط ، بل ينمي روح الشجار عندهم ، ويزيد الميول الإجرامية إذ يربي تفكيرهم على التعامل مع القتل كمجرد لعبة ، عليه اتقانها ، وهذا يضعه في خانة البحث عن عدو لا بل وصناعته ، ومن هنا جاء السؤال في بيان أصدرته مجلة الزيزفونة ونقابة الصحافيين الفلسطينيين ردا على الحملة الإعلامية الإسرائيلية : "أنها ضد ثقافة العنف والقتل والتحريض من أي طرف كان، وأن من حق الشعوب الحياة والعيش بأمن وسلام، والسؤال الأهم: طالما أثير هذا الموضوع الذي فهم على غير سياقه هو لماذا تحلم طفلة في العاشرة بكوابيس يرفضها أصلا شعبنا الفلسطيني التوّاق للحرية وللحياة والعيش في دولته وعلى أرضه المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس العربية؟ ولماذا لا تحلم هذه الطفلة بالورد وباللعب والفضاء الواسع لطفولتها؟ "
    إنها مسألة تعبير عن الذات بالقلم ، وليس بالصاروخ ، وقد حوسب الطفل الفلسطيني  وشتم وأهين واتهم بالإرهاب على الكابوس تصنعه دولة الاحتلال كواقع معيشي مفروض عليه ، ولم يحاسب الطفل الاسرائيلي على هدية مفخخة ، أو على مشاركته بإطلاق الصورايخ وصناعة الموت ، فمرحبا بالغاب أيتها العدالة !
    أطفال يعيشون في ظل دولة احتلال ، لا تحفظ أمنها سوى بارتكاب المزيد من الجرائم ، وإشادة المزيد من السجون ، و حيطان الفصل العنصري " الأبارتهايد " ..
    اسرائيل و منذ مجزرة دير ياسين وحتى عامود السحاب على غزة ، لا تحارب سوى الملائكة ، فحسب تحقيق نشرته الإندبندنت البريطانية خلال العدوان الأخير على غزة وحدها فقط  ، تبين أن الأطفال هم الضحايا الحقيقيون وأن واحدا من بين كل ثلاثة قتلى أو مصابين في الغارات الاسرائيلية الأخيرة على القطاع يقل عمره عن 18 عاما .
     
        
    الأطفال ضحايا الغطرسة الاسرائيلية

    ومؤخرا نشرت منظمة اليونيسف تقريرا فاضحا عن عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال ، وقد وصل إلى أكثر من 400 طفل  منذ عام 2009 . وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على صعوبة تفكيك منظومة العنف الاسرائيلية  لأنها أصبحت تمارس بالقانون أي كمصدر للتشريع والدستور ، بما أن الأطفال يخضعون للسجن والمحاكمات أيضا !
     
    أما ما علاقة هذا كله بعدالة الخرافة التي بدأنا بها المقال ، فالسر عند " ليليث " (לילית)
    التي اعتبرت في الأساطير اليهودية القديمة شيطانة تمص دم الأطفال الرضع ، وقد ورد ذكر قصتها في كتاب " زوهار " المقدس في ديانة القبالاة .
    في النهاية ، فإن قصص الشعوب الفلكلورية عن مصاصي الدماء وكيف ينقلون روحهم إلى ضحاياهم ، ثم تاريخ الشعوذات التي يتم فيها إخراج الأرواح الشريرة من أولئك المسكونين بها ، كله يضعنا أمام حقيقة دولة الاحتلال وحقيقة هزيمتنا ، لأن إعلامنا العربي ليس بقادر حتى على ادعاء شعوذة تخرج الروح النازية الشريرة من ضحيتها : دولة الاحتلال !
     
                                           أسرانا
     

عدد المشاهدات : ( 1437 )


التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
البريد الالكتروني    
التعليق  

أسرانا

جريدة الكترونية دورية مستقلة ، تُعنى بشؤون الأسرى وإبداعاتهم ، صدر عددها الأول من لندن في يوم الأسير الفلسطيني 17-4-2012

بحث

للتواصل معنا

  • LinkedIn
  • يوتيوب
  • تويتر
  • فيسبوك